فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 1575

إذًا: هذا حتى في البهائم ليست مكلفة، وكيف عاقبها الله سبحانه وتعالى وجازاها وليست من أهل التكليف؟ نقول: إن التكليف على مراتب: دقيقه ما يستوعب أوامر الله سبحانه وتعالى القليل من جهة حقوق الناس، ولهذا تجد أن الإنسان ولو كان مجنونًا يتهيب الاعتداء على الناس، ولا يحب أن يعتدي عليه الناس، لكن من جهة الأفعال والمبادرة بالتكاليف، بأداء الصلاة وغير ذلك تجد أنه لا يجد من ذلك نفرة، حتى تجد أن المجنون من جهة إطلاق بصره، أو في كلامه، أو في تعريه في إظهار عورته يختلف عن تعديه على الناس، فيتهيب العدوان ولا يحب أن يعتدي عليه أحد، فهذا النوع حدٌ من التكليف يشترك فيه البهائم، ولهذا يعاقب الله سبحانه وتعالى الناس بمقدار إدراكهم، ولهذا تجد من الناس من هو في كمال العقل، ومنهم ما فيه سفه يسير، ومنهم ما هو مجنون، ولهذا نقول: هل الله جل وعلا يعاقب العالم المتبصر المدرك كامل النضج والمعرفة كما يعاقب العامي؟ العالم في ذلك أعظم، ولهذا كلما كان الإنسان بالله أعلم، فإنه أولى بالاتباع والاقتداء، وإذا قصر كانت العقوبة عليه أشد، وتعبده لله أعظم، حتى لا يؤاخذ فقط، وعد الله عز وجل أن الله بصره بأنواع العبادة، فيتبصر بأنواع العبادة والذكر العظيم ما لا يتبصر به غيره، فتجد أنه يعلم ألفاظًا لو قالها آتاه الله مثاقيل الجبال، بينما العامي غافل عنها، فالله أعطاه في باب الحسنات، وفي باب السيئات، وهذا على ما تقدم أن الله عز وجل عداه حتى إلى البهائم؛ لأن هذا نوع من التكليف تدركه حتى البهائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت