فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1575

ولهذا الله سبحانه وتعالى جعل في الإنسان وازعين: وازع الطبع ووازع الشرع، فإذا اجتمع الوازعان: وازع الطبع ووازع الشرع عظم التكليف على الإنسان، ما دل عليه وازع الطبع مثل الكذب، تجد أن الكذب الناس تعلم بأنه مذموم حتى الملاحدة لا يحبون أن يكذبوا ولا يحب أن يكذب عليهم، يعلمون أن الصدق محمود، ولو كان لا يؤمن بوجود خالق؛ لأن الله فطره على هذه الفطرة، وأوجدها فيه، ولا يحب أن يُضرب ولا أن يضرب، ولا أن يُقتل ولا أن يقتل، فلا يحب أن يعتدى عليه، هذا وازع طبع، دل الدليل على حرمته، فاجتمع الوازعان، فهذا أعظم من غيره مما يدل عليه وازع الطبع، إلا بدليل ينص على عظم ما دل عليه وازع الشرع على سبيل الخصوص على غيره، ولهذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يعذب بعض عباده لوجود وازع الطبع ولو لم يبلغهم الدليل، فهل للإنسان أن يقول: إذا قتل أحدًا من الناس وأراق دمه، ولم يبلغه دليل من الكتاب ولا من السنة في حرمة الدماء، هل يؤاخذ على هذا أو لا يؤاخذ؟ يؤاخذ؛ لأن وازع الطبع موجود، ولو قال قائل وكان صادقًا في ذلك: إنه لم يبلغني دليل، لا من الكتاب ولا من السنة على أن الدم حرام، فنقول: إن هذا لا يكفي؛ لأن الله أقام في قلبك وعقلك شاهدًا قائمًا في ذاتك، ولو لم تكن صاحب دين، ولهذا الله سبحانه وتعالى يؤاخذ الكفار الذين لم تبلغهم الشريعة لتفريطهم في وازع الطبع، ولا يؤاخذهم فيما لم يبلغهم فيه الدليل، ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] ، وما كان مما يقوم في ذات الإنسان من الأدلة التي تغني في قيام الحجة، ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى إذا كان الذنب يقوم فيه القائمان وهو وازع الطبع ووازع الشرع كان في ذلك أعرف وأعظم ذلك التوحيد، وضده في ذلك الشرك، فينزل الله عز وجل العقوبة على الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت