فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 1575

أعظم أنواع التوحيد الذي يقوم فيه الطبع وهو توحيد الربوبية، وأما الألوهية فأصله يقوم فيه وازع الطبع، ولكن فروعه وتفاصيله ومعرفة الأنواع لا تقوم بوازع الطبع، كالسجود، وصفة الصلاة، هل الإنسان إذا ولد ونشأ وترعرع وبلغ يعرف أن صلاة الفجر ركعتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، لا يعلم هذا إلا بوازع شرع، ولكنه يعلم أن هذا الخالق يستحق عبادة، وما هي صفتها؟ لا يعلم ما هذه الصفة، فتأتي الرسل فتبلغه بالدليل على أن هذه العبادة هذا نوعها، ولهذا الذين يضلون في أبواب الربوبية يعلمون أنهم مخلوقون، وأن ثمة خالقًا، وحقيقة الخالق إذا لم يبلغهم وحي، منهم من علقه بكوكب، ومنهم من علقه بنجم، ومنهم من علقه بغول، ومنهم من علقه بجن وشيطان من الأمور الغائبة، ومنهم من اضطرب لكثرة هذه الاحتمالات ونفاها كلها، ودخل في دائرة الإلحاد ويبقى في صراع مع نفسه، ولهذا تأتي الشرائع في تحديد الخالق لا في إثبات إيجاده، وفي بيان صفة العبادة لا في أصلية استحقاقها، إلا عند من نفاه، ولهذا لا يكاد يوجد أمة في الأرض تنفي استحقاق المخلوق للعبادة، ولكن يتعبدون بالجهل أو بالطيش أو بالتعامي، فمنهم من يعبد الحجر، ومنهم من يعبد الوثن، ومنهم من يعبد الكوكب، ومنهم من يتخذ وسيلة إلى الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت