فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 1575

ثم يكون في ذلك العقاب، وهذا لكمال عدل الله سبحانه وتعالى، ولهذا عظمت حقوق الآدميين ومنها الأموال، ولو كانت دينارًا؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام في الرجل في ابتداء الأمر الذي يموت من أصحابه لا يسأله هل هو زانٍ أو شارب الخمر، وإنما يسأل: هل عليه دين؟ لأن الدين يبقى الإنسان مرهونًا به ولو كان دينارًا، وقد جاء في حديث أبي قتادة لما قال: (توفي رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلناه وكفناه، ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أعليه دين؟ قلنا: نعم، عليه ديناران، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، يقول أبو قتادة: فقلت: يا رسول الله! هما علي، أشفقت على الميت، أن النبي صلى الله عليه وسلم يترك يعني الصلاة عليه، قال: فقلت: يا رسول الله! هما علي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هما عليك وبرئ منهما الميت؟ قال: نعم يا رسول الله! قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إن هذه القبور مليئة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بالصلاة علي) ، يعني: حتى النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن صلاته تنور القبور، لكنه لا يستطيع أن يجمع بين متناقضين، والمتناقضان هنا هما حق الآدمي ونور النبي عليه الصلاة والسلام الذي يكون في قبره في صلاته، فامتنع النبي عليه الصلاة والسلام، يقول أبو قتادة: (فلقيني النبي عليه الصلاة والسلام من الغد في بعض سكك المدينة، فقال: ما فعل الديناران؟ قال: فقلت: يا رسول الله! إنما مات الميت بالأمس، قال: فلقيني من بعده، فقال: ما فعل الديناران يا أبا قتادة؟ قال: قضيتهما يا رسول الله! قال النبي عليه الصلاة والسلام: الآن بردت جلدته) ، يعني: اطمأن، يعني: حتى صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فيه لا ترد من أمر الله سبحانه وتعالى في هذا الباب، ولماذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: الآن بردت جلدته، مع أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت