فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1575

قال في ابتداء الأمر: (هما عليك وبرئ منهما الميت) ، لماذا؟ لأن الحوالة لا تقبل إلا برضا صاحب الدين، إذا كان لك دين عند شخص، وذهب الشخص وقال: خذه من ابن عمي، أو من جاري، أو من فلان، هل هذه حوالة صحيحة؟ ليست صحيحة حتى ترضى أنت بهذا، فيتم القبول حينئذٍ، وبهذا عظمت أمور الأموال ولو كانت يسيرة، وقد جاء في حديث من طرق متعددة وواهية، منهم من يحسنه بمجموعها: (درهم ربا أشد عند الله من ستٍ وثلاثين) ، وجاء في رواية: (سبعين زنية) ، وجاء في رواية: (درهم ربا أعظم عند الله من ست وثلاثين بابًا، أيسرها كأن ينكح الرجل أمه) ، لأن هذا حق آدمي مهما عظم عند الله فإنه مبني على المسامحة، وأما ما كان من حق الآدميين فلا بد فيه من القضاء. وهذا سر التشديد في الربا ولو كان درهمًا، وأمور حقوق الآدميين ولو كانت شيئًا يسيرًا؛ لأنه لا بد فيها من القضاء والوفاء الحتمي في الآخرة، ولهذا صوَّر الله سبحانه وتعالى حال أهل الربا بهذه الصورة في قول الله جل وعلا: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] ، هنا وصف الله سبحانه وتعالى حال المرابي في الآخرة، في قيامه أنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان، المراد من هذا بيان تحريم الربا بحكاية عاقبة المرابي يوم القيامة، والمراد بتخبطه يقول عبد الله بن عباس كما جاء عند ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: يقوم كالمجنون مخنوقًا، يعني: بين الناس لا يعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت