فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1575

في أغنيائهم تؤخذ فترد في فقرائهم).إذًا: تؤخذ على أنها زكاة، وتعطى على أنها زكاة للفقير، وأما بالنسبة للدين فأخذ من مال الغريم على أنه دين، ثم أعطي الفقير، فلما أيس منه الغني أسقطه، ولهذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى إنما جعل الزكاة تخرج ابتداءً وتؤخذ طهرة للإنسان: صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [التوبة:103] ، أي: أن المراد من ذلك هو الإخراج، وتطهيرًا لنفوسهم من الشح، أما بالنسبة للدين إذا أخرجه الإنسان أخرجه وهو يرجو عودته، والزكاة إذا أخرجها الإنسان أخرجها بطيب نفس امتثالًا لأمر الله من غير أن يرجو من الناس عودًا في ذلك، ولا يظهر في الزكاة منة بخلاف الدين، فإن الدين فيه منة، وإذا أسقطه الإنسان امتن على غيره. بالنسبة للزكاة ليس فيها منة من الغني على الفقير، وإنما هي من الله سبحانه وتعالى، وإذا قلنا بأن إسقاط الدين يقوم مقام الزكاة وما فيه من كسر لنفس الفقير، فهذا لا تأتي به الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت