ولكن في قول الله سبحانه وتعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] ، الله سبحانه وتعالى عفا عن الأمة الخطأ والنسيان، كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (عفي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه) ، النسيان هو الذي يكون بعد علم، والخطأ هو الذي يكون عن جهل، ولم يسبقه علم، يعني: فعل الإنسان الشيء مخطئًا ولا يدري منه، فلم يكن مستحضرًا علمًا قبل ذلك، وأما النسيان فهو الذي يسبقه علم، وكل هذا يرفع الإثم عن الإنسان، محل اتفاق عند العلماء أن النسيان والخطأ يرفع الإثم عن الإنسان، لأن الله سبحانه وتعالى قال لما أنزل هذه الآية كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس قال سبحانه وتعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] ، قال الله جل وعلا: قد فعلت، هذا بالنسبة للإثم الذي يكون في حق الله عز وجل، أما بالنسبة لحقوق الآدميين فيتفق العلماء على أن الخطأ والنسيان لا يسقط حقوق الآدميين فيما بينهم، فلو أن إنسانًا أتلف مالًا ناسيًا أنه لفلان أو مخطئًا، فسار في طريقه فصطدم رجلًا، أو أهلك حرثه، أو غير ذلك، وإن كان ناسيًا أو مخطئًا إلا أن حق الناس يجب فيه الوفاء، فإذا قتل بالخطأ وجب عليه أن يدفع الدية، لكن من جهة الإثم لا يأثم، فحقوق الله جل وعلا رفعها عن الناسي والمخطئ، ولهذا قال الله جل وعلا: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] ، قال الله: قد فعلت.