أما حقوق الآدميين فإنه لا بد فيها من الوفاء، فلا يأثم الإنسان إذا قتل مخطئًا، ولكن يجب عليه الدية، وهذا له صور: هل هو في كل حقٍ لله سبحانه وتعالى يسقط عن الإنسان النسيان والخطأ؟ نقول: يسقط عنه الإثم ولكن لا يسقط عنه الكفارة إذا كان ثمة كفارة، كجزاء الصيد، كالمحرم إذا أحرم ثم قتل صيدًا، تقول: لا أعلم أن هذا صيد، نقول: وجب عليك أن تفدي مثلما قتلت من النعم، وهذا إنما رفعنا عنه ما كان إثمًا في الآخرة، أما بالنسبة في أمر الدنيا إذا كان لا تنضبط الأحكام ولا تنضبط أمور الناس إلا بذلك فيجب في هذا الوفاء بها. وكذلك في النسيان، وهل النسيان والخطأ يرفع التكليف عن الإنسان مطلقًا؟ نقول: يرفع عنه التكليف حال النسيان، وعند العلم، فينزل عليه التكليف بمقدار النص، كحال الإنسان نسي الصلاة حتى خرج وقتها، هل تسقط عنه الصلاة بالكلية؟ لا، سقط عنه الإثم لأنه كان ناسيًا أو نائمًا، فإذا استيقظ وجب عليه أن يؤدي الصلاة، لقول الله جل وعلا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] ، وكما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك) ، وقوله: (لا كفارة) ، يعني: أنها تجب عليه في مثل هذا الموضع، وإن رفع عنه الإثم في ذلك في حال النسيان. وكذلك في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يخرج وقت الأخرى) يعني: ما كان عمدًا.