وهل يقال: هذا بإطلاق؟ نقول: يشترط في هذا باتفاق العلماء أن المرأة تأمن على المسجد من أن تنجسه بدمها، ومعلوم أن حال النساء في الصدر الأول يختلف عن حالهن في الأزمنة المتأخرة في زماننا، وذلك أن النساء لا يجدن من الأقمشة واللباس ما تستتر به المرأة على سبيل الدوام، فربما نجست نفسها ونجست مواضع العبادة، ولهذا يشددون في هذا كثيرًا، وهذا شبيه بنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الاحتباء في المسجد، وذلك أن حالهم في السابق لا يجدون من الألبسة ما يجده المتأخرون، وذلك أنهم يجلسون بأزر بلا سراويل فربما ظهرت العورات، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الاحتباء في المسجد. فلهذا نقول: إنه إذا أمن من ظهور العورة جاز الاحتباء، وإذا أمن من نزول الدم وتنجيس المسجد فهل يقال بجوازه أم لا؟ هذا يرجع فيه إلى مناط النهي في دخول الحائض إلى المسجد، نقول: جاء في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام النهي، قال: (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) ، وهذا الحديث ضعيف قد ضعفه غير واحد من الأئمة، وأما الأخذ بالعمومات فنقول: إن العلماء عليهم رحمة الله يأخذون بنهي دخول الحائض إلى المسجد للعمومات، ومن هذه العمومات أنها تقاس على الجنب، بل يقال: إن الحيض أغلظ في هذا، وذلك أن الجنابة تكون من الرجل والمرأة، والجنابة لا يلزم منها تنجيس البقعة بخلاف الحيض، فيقولون من هذا الوجه: إنها أغلظ، ولكن نقول: إذا أمنت المرأة من التنجيس، وذلك لوجود قماش أو ما تستتر به أو نحو ذلك من دخول المسجد، فإنه يشترط لدخولها الوضوء.