فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1575

وعلى كل: هي على صفات متعددة، سواءً كانت بالأقلام، أو كانت بأوراق، أو كانت بأواني، أو غير ذلك، فإن هذا سائغ، ومن شبه الاقتراع بالاستقسام بالأزلام، وهذا ما قال به البعض، فهذا لا شك أنه فرية، ومعلوم أن الاستقسام بالأزلام إنما كان أهل الجاهلية يستقسمون بالأزلام فيضعون ثلاثة أواني إذا عزم أحدهم على سفر فيكتب في هذا الإناء، فيقول: الله أمرني بكذا، يعني: بهذا، والثاني: الله نهاني عنه، والثالث: لا يكتب فيه شيئًا، ثم يأتون بهذه الأقداح ويرمونها، فما تناول من قدح، فإذا كان فيه الله نهاني عن ذلك يمتنع عن السفر، أو يمتنع عن زواجه، أو يمتنع عن فعل أمرٍ عزم عليه، وإذا كان فيه الله أمرني بهذا، فإنه يقدم عليه، وإذا وجد الإناء فارغًا أعاده مرة أخرى حتى يقع عليه. هذا فيه كذب وافتراء من وجوه: الوجه الأول: أنه كذب على الله؛ لأن الله لا يأمر بهذا، إذا أردت أن تسافر سافر، لا تجعل ذلك وحيًا، ولا تجعل الله عز وجل أمرك بالبقاء، خذ بالمصالح في هذا، وهذا كذب على الله. الأمر الثاني: أن الاستسقام بالأزلام فيه تعظيم لما يستقسمون به، فإنهم يستقسمون عند أصنامهم، وهذا تعظيم لهذه المواضع، ولهذا الاقتراع لا يشرع للإنسان أن يفعله في مسجد، أو يفعله في المسجد الحرام، يقال: لا حاجة إلى هذا، يفعله في أي موضع، فهي ليست موضعًا للتعظيم، وإنما هي حلًا للنزاع والخصومة، فلا يوجد فيها تعظيم، ولا يوجد فيها كذب على الله سبحانه وتعالى، فعلى هذا هي تختلف عن مسألة الاستقسام بالأزلام. كذلك هي تتضمن شيئًا من التطير، وكذلك فإن الاستقسام بالأزلام يكون عند عدم الخصومات من الواحد في نفسه، إذا أراد أن يسافر لا يخاصمه في ذلك أحد، وأما بالنسبة للاقتراع فإنه لا يكون إلا عند وجود خصومة بلا بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت