فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1575

أما إذا فعلها الإنسان منفردًا، فهل يجوز له ذلك؟ نقول: هذا الذي يشابه الاستقسام بالأزلام، فيقول: إني أفعل كذا إن ظهرت على هذا النحو فسأسافر أو أتزوج، هذا الذي يدخل في هذا الأمر إن وقع فيه تعظيم، أو نسبه إلى الله؛ كان شركًا، وإذا لم ينسبه إلى الله وإنما أراد أن يحسم في ذلك أمره وقع في الابتداع والإحداث في دين الله سبحانه وتعالى ما ليس منه، وعلى هذا نعلم أنه ثمة فرق بين الاستقسام بالأزلام، وبين الاقتراع، والفرق في ذلك ظاهر، ومن شبه بين هذه وهذه فلا شك أنه قد أعظم الفرية، وعظمة الفرية تظهر أن الله عز وجل حكاه عن نبيين من أنبيائه، وفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتواترت الأحاديث في هذا، ولا يعلم عن أحدٍ من الصحابة ولا عن أحدٍ من التابعين أنه كره ذلك أو منع منه، ولكن الاقتراع على ما تقدم يكون بقيود وضوابط في حال الاشتباه، وعدم ظهور البينة حتى لا تؤكل أموال الناس بالباطل. نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله عز وجل الإعانة والسداد، ومنه نستمد التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت