فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1575

وجاء ذلك عن ابن جريج و الضحاك و السدي وعن غيرهم إلى أن المراد بهذا كثروا المسلمين إذا لم تقاتلوا معهم، وهذا يدل على أن قتال الطلب أعظم عند الله سبحانه وتعالى من جهة لحوق الأجر لصاحبه من جهة الدفع؛ لأن جهاد الدفع النية فيه مشوبة، وذلك أن الإنسان يدفع عن ماله، ويدفع عن عرضه، ويدفع عن نفسه، ثمة حظ في هذا عاجل. وأما جهاد الطلب فهو أمحض وأخلص في باب النية، وذلك أن الإنسان قد حميت نفسه ودمه وماله وعرضه وهو يطلب إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا الله سبحانه وتعالى لما أمر المنافقين بالقتال في سبيل الله خيرهم بين أمرين: بين الكمال وبين ما دونه، والكمال في ذلك هو أن يقاتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفه، وبين أن يكثروا المسلمين في سوادهم, ويدفعوا دفعًا عند ورود صولة على حريم المدينة. فدل هذا على أن جهاد الطلب أزكى وأعظم للنفوس وأعلى لصاحبه من جهاد الدفع, وإن كان جهاد الدفع في ذلك أوجب من جهة وجوبه على الأعيان بخلاف جهاد الطلب فله شروطه ومسائله، ويأتي الكلام عليه. وتكثير السواد هنا يؤتي الله عز وجل صاحبه الأجر، وقيل: إن الله سبحانه وتعالى يؤتي أجر من كثر سواد المسلمين بنفسه ولو لم يحمل سلاحًا فإن الله يؤتيه أجر المقاتل؛ ولهذا استحث رسول الله صلى الله عليه وسلم من تأخر ممن خرج معه من أهل المدينة إلى أن يكثروا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه بسوادهم، لأن تكثير السواد يورث قوة وشدًا في العزيمة في المسلمين، ويثخن في نفوس عدوهم ويهزمهم، وأكثر هزائم الحروب معنوية أكثر من كونها حسية ومادية، وهذا ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت