والقراءة الثانية بالفتح، يعني: اتقوا الله عز وجل واتقوا الأرحام، يعني: اجعلوا بينكم وبين ما أمركم الله عز وجل من امتثال أمره بأداء حقها وقاية، وذلك بالوفاء بحقوقها، وبصلتها ودفع وكف الأذى عنها. والله سبحانه وتعالى إنما قرن حق الأرحام بتقواه، وذلك لفضل صلة الرحم وعظم قطيعتها، وقد جاءت الأدلة في فضل ذلك في مواضع عديدة من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. الله جل وعلا أمر بالتقوى وأمر كما هو دلالة السياق بصلة الرحم, وذلك أن حق الرحم الوصل: الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1] ، وبعض المتفقهة من المتأخرين قالوا: إن هذه الآية فيها دليل على الحلف بغير الله، وذلك أن الله عز وجل قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ [النساء:1] ، على قراءة الكسر، يعني: بالله وبالأرحام. نقول: إن الله سبحانه وتعالى أمر بتقواه, وبين أن الناس يتساءلون به جل وعلا وبالرحم، وقد جاء عن غير واحد من المفسرين كعبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر و إبراهيم النخعي و الحسن البصري أن المراد بقول الله جل وعلا: وَالأَرْحَامَ [النساء:1] ، أي: أسألك بحق الله وبالرحم، فهو يسأل حقها -يعني: وصلها- ولا يحلف ولا يقسم بها، وهذا هو المراد، وهو الذي عليه عامة كلام المفسرين، أن هذه الآية ليست من مواضع الحلف بغير الله جل وعلا. وهنا حينما ذكر الله سبحانه وتعالى حق الرحم: (تساءلون به والأرحام) يعني: أن العرب في الجاهلية كانت تعظم الرحم، فإذا أرادت أن تسأل حقها سألت حق الرحم فيما بينها وبين رحمه من حقوق، وذلك بأداء الواجب وكف الأذى عند ورود خصومة، سواءً كان ذلك في الدماء، أو في الأموال، أو في الأعراض، فيسأل حق الرحم.