وقالوا: إن ما جاء في الكتاب جواز الخلع، ولم يضبط ذلك بمقدار، وكذلك لا دليل على النهي, فإن الأصل في ذلك أنه مما أباحه الله سبحانه وتعالى. القول الثاني: قالوا بالكراهة مع الجواز, وعللوا ذلك قالوا: إن الله سبحانه وتعالى أمر بإمساك النساء بمعروف أو تسريحهن بإحسان، وهذا ليس من الإحسان أن يأخذ الرجل من زوجه أكثر مما أعطاها، فإذا أعطاها ألفًا وأراد أن يخالعها فيأخذ منها الألف الذي أعطاها, ولا يزيد عن ذلك، والزيادة عن ذلك مع أن المعاشرة بينهم بالمعروف قبل ذلك، فالزيادة عن ذلك هي زيادة عن عوض لم يعطها إياه، فلم يكن ذلك معروفًا. والقول الثالث: قالوا بعدم الجواز وعدم الصحة، وأنه يحرم عليه أن يأخذ ما زاد على ذلك، وهذا هو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله، قال بعدم جواز ذلك، قال: لأن الله سبحانه وتعالى إنما رخص له أن يأخذ مما آتاهن, وهذا لم يعطها إياه فهو أخذ من مالها من حر ماله، والله عز وجل إنما رخص للرجل عند الخلع أن يأخذ مما آتاهن. وكذلك في حديث عبد الله بن عباس في قصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: (يا رسول الله! إني لا أكره فيه دينًا ولا خلقًا ولكني أكره الكفر) ، يعني: تريد بذلك كفران العشير، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: طلقها تطليقة) .وفي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عباس، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها: (أتردين عليه حديقته؟) ، يعني: هي التي أمهرها إياه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك هو الحق الذي تعطى إياه.