قال الإمام أحمد رحمه الله ومن أخذ بقوله تعليلًا في عدم جواز أخذ ما زاد على ذلك، قال: إن الله سبحانه وتعالى جعل العقد بين الزوجين يستباح بالمهر، وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَة [النساء:19] ، فإذا كان الإنسان لا يجوز له أن يأخذ من مهر المرأة من غير طيب نفس منها ولو دينارًا أو درهمًا في حال حياتها، وأنها إذا جاز لها أن تعطيه غير مهرها في حال العقد والتراضي بينهما جاز. وأما الخلع فهو إلغاء لما انعقد عليه أمر النكاح، وما زاد عن ذلك هو خارج ذلك العقد، والرجل يريد بالخلع المفارقة، والمفارقة إنما عقدت ابتداءً بمهر, والزيادة على ذلك زيادة عما أوجبه الله سبحانه وتعالى. وهذا نقول: إنه يفتقر إلى نص, والأصل في أمثال هذه الأمور البيان. والأظهر في الأقوال الجواز مع الكراهة، ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه منع أن يأخذ الرجل عند خلعه من زوجته إذا كان النشوز منها أكثر مما أعطاها، وثبت عن عبد الله بن عمر جواز ذلك عند الإمام مالك في كتابه الموطأ من حديث نافع عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، ولا أعلم له مخالفًا. نعم قد جاء عن بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب , ولكن الإسناد في ذلك إليه ضعيف في المنع بالأخذ بالزيادة. والأدلة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك عموم الأدلة بالإطلاق، وإن جاء هنا الأخذ بالبعض، فنقول: الشريعة تتشوف إلى الإكرام، وتتشوف إلى الإحسان وعدم المشاحة في أمر العطية وما كان بين الزوجين، وأن ما زاد عن ذلك مسكوت عنه، فيبقى على الإباحة. ومن قال: إن الأمر مكروه، إنما كره لأنه ينافي المعاشرة بالمعروف, وذلك أن المنفعة بين الزوجين متبادلة, وهو حظ في ذلك مشترك، فإذا أخذ منها أكثر من ذلك لم يكن في ذلك إحسان، ولم يكن في ذلك معروف.