فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1575

صلى الله عليه وسلم جاء بأمر من التشريع, وأمر التشريع مرده إلى قرائن التشريع لا قرائن القبيلة والنسب والطبائع ونحو ذلك, فيرجع فيها إلى كفار قريش، ولما نقض فريق من اليهود العهد الذي أخذه الله عز وجل عليهم، جعل الله عز وجل اللعنة عليهم؛ وذلك لقرائن كما في قوله سبحانه وتعالى: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة:100] ، فبين الله سبحانه وتعالى مع أن الناقضة فريق منهم بين أن أكثرهم تبع لذلك لسكوتهم عن ذلك الناقض, وهذا فيه إشارة إلى مسألة فقهية؛ وهي: أن المسلمين يجوز لهم أن يعاهدوا وأن يعاقدوا غيرهم ولو عرفوا بالنقض شريطة أن تكون الشروط صحيحة في ذلك؛ وإذا نقض فريق من أولئك المعاهدين والمعاقدين ولو قلوا أن ذلك الشرط باطل؛ لأدلة منها: أولها: هذه الآية حيث أن الله عز وجل جعل أولئك الفريق الذين نقضوا العهد حاملًا على كفر أكثرهم ممن بلغه ذلك النقض وسكت على ذلك. الأمر الثاني: أن الجماعة إذا تعاهدوا مع المسلمين على أمر من الأمور أو صلح من أنواع الصلح الذي في صالح المسلمين ثم نقضه جماعة قليلة منهم فقالوا: لا نقر بذلك العهد الذي وقعناه فيما سبق ولو قلوا, فيقال: إن هذا العقد لاغ بتمامه؛ لأن معرفة المسلمين من نقض ولم ينقض فيه مشقة, وربما يتخذه الأعداء حيلة, فكل من فعل مكيدة بالمسلمين أو تجسس عليهم أو آذى وليًا من أولياء المسلمين أو أعان عدوًا للمسلمين على المسلمين قالوا: إن ذلك ليس ممن وافق على العهد وإنما من غيرهم, فتبدأ الضراء على المسلمين شيئًا فشيئًا حتى يهزم المسلمون، ولهذا نقول: إن الفئة القليلة إذا نقضت العهد من جماعة كثيرة قد أخذ عليها العهد فإنها ناقضة للعهد كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت