وتظهر الصور في ذلك: أن بعض من يتعاقد على أمر محرم كالذي يتعاقد على الربا، يوقع صفقة فيها ربا بين ما حرمه الله عز وجل من ربا الجاهلية أو غيره مما يدخل في النص، فهل المتعاقدان في ذلك يوصفان بالكفر أم لا يوصفان بالكفر؟ فهؤلاء قد تعاقدا على أمر محرم، الإمام أحمد رحمه الله ومن تبعه على قوله ذلك قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجلًا قد عرس بامرأة أبيه، كما جاء في المسند، والسنن، جاء من حديث البراء بن عازب عليه رضوان الله تعالى، قال: (لقيت خالي) ، وفي رواية: (عمي، وقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم لواءً أن يقتل رجلًا قد عقد دخل أو عرس بامرأة أبيه) ، وهذا الحديث قد رواه عن البراء عدي بن ثابت وأبو الجهم، وقد أخرج هذا الحديث بألفاظ متعددة أهل السنن من حديث البراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث صحيح قد صححه جماعة من العلماء كالعقيلي وغيره، هنا النبي عليه الصلاة والسلام أرسل رجلًا، إلى أن يقتل رجلًا عرس أو عقد بامرأة أبيه، وهل القتل هنا هو للتعزير أم للاستحلال؟ ظاهر ذلك أنه للاستحلال، فالنبي صلى الله عليه وسلم عد عقده على امرأة أبيه استحلالًا، فهل يقع هذا على كل عقد تعاقد فيه رجلان على أمر محرم فيكونا قد استحلا؟ نقول: لا، وتحرير هذه المسألة أولًا: اتفق العلماء على أن من حرم ما أحل الله، أو أحل ما حرم الله وظهرت بينة على ذلك، أنه كافر بالله سبحانه وتعالى، وأن من جعل في أحد من الناس حقًا أن يحكم ويشرع للناس تحريمًا وتحليلًا ولو خالف أمر الله سبحانه وتعالى فهو كافر بالله جل وعلا، الجاعل والمجعول له، وأن هذا هو من اتخاذ أولئك أربابًا من دون الله جل وعلا، كما في قوله سبحانه وتعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] وقد روى الترمذي و ابن جرير الطبري من حديث عدي بن حاتم عليه رضوان الله قال: (أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه