ودليل ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أجلى بني النضير لما قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة قبل أن يجلي عليه الصلاة والسلام بني قريظة, وأبقى بنو قريظة مع كونهم حلفاء لبني النضير من وجه على أمرهم ولم يخرجوا مع بني النضير, فمن كان من بني قريظة مما يخالف الذين أجلاهم النبي عليه الصلاة والسلام انفكوا عنهم وبقوا في المدينة فأقرهم النبي عليه الصلاة والسلام على ما بقوا عليه, فكان ذلك إقرارًا لهم، وأن عدم التزام بني النضير بالعهد والميثاق الذي أخذه النبي عليه الصلاة والسلام على اليهود جميعًا ما جعله ناقضًا لعهد يهود كلهم لانفصال بني النضير عن بني قريظة، فلما خان بنو قريظة النبي صلى الله عليه وسلم قتل النبي عليه الصلاة والسلام رجالهم وسبى نسائهم وأخذ أموالهم غنيمة للمسلمين، إلا أن بعض بني قريظة آووا إلى المسلمين ولم يكونوا مع من خان، فأمنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك, وهل هو عهد بين المسلمين وغيرهم من الكفار على سبيل العموم؟ نقول: هو على سبيل العموم، فالحلفاء فيما بينهم عهدهم واحد ولو تعاهدت فئة دون أخرى, فإذا كان ثمة دولتان أو فئتان متحالفتان فيما بينهما, وهذا التحالف يعني أن كل عداء لطائفة هو عداء للأخرى, وكل عقد مع طائفة تلتزم به الأخرى فتعاقد المسلمون مع فئة واحدة من الاثنتين, ثم نقض العهد فئة أخرى لم يعقد معها المسلمون فإن النقض ينتقل إلى المعاهدة، ويكون حكم ما يكون عليه أولئك من أخذ أموالهم وسبي نسائهم وقتل رجالهم على السواء؛ لأنهم حلفاء لهم على حد سواء، والتزموا فيما بينهم فكان دمهم واحد, ويؤيد هذا ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن المهلب عن عمران بن حصين أنه قال: (كانت بنو ثقيف حلفاء لبني عقيل فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم منهم رجلًا وأخذ ناقته وتسمى العضباء فحبس, فقال: يا رسول الله بم أخذتني؟ فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أخذناك بجريرة قومك) , مع