إنهم حلفاء ولم يكونوا منهم أصلًا, وسبب ذلك أنه أسر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين, ففدى النبي عليه الصلاة والسلام ذلك الرجل بهاذين الرجلين، ولهذا نقول: إن التحالف في ذلك إذا كان ثمة دول متحالفة وأن التزام دولة يلزم دولة أخرى أو فئة والتزام جماعة تلتزم به الأخرى فتعاهد أحد المسلمين مع جماعة واحدة ولم يتعاهدوا مع البقية فإنه شامل لهم, فإذا خانت واحدة من الحلفاء ذلك الأصل فإن النقض يجري على العموم, وهذا ظاهر في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب، وفي هذه الآية حمل الله عز وجل اليهود جميعًا النقض مع أن الذي بدأ بالنقض واحد. ومن القرائن والأدلة في هذا أن الله سبحانه وتعالى جعل الذي يسمع الباطل وسكت كالمبطل في نفسه، فالله عز وجل جعل من الذين هادوا سماعون للكذب أكالون للسحت، والذي يسمع الكذب يسب ولم يتكلم؛ لأنه سمع الكذب في وقت يلزمه أن يوافق أو يخالف, فسكت فدل على الموافقة، فدل على أنهم إن سمعوا الكذب وهم ملزمون بالموافقة أو المخالفة أنه يجب عليهم أن يتكلموا وإلا فهم مذمومون، وهذا محل مؤاخذة اليهود, أنهم سكتوا عن ذلك الناقض لذلك العهد والميثاق، فجعلهم الله عز وجل على حد سواء، وفي هذا أيضًا حديث عمران بن حصين: أن النافر من الجماعة المناقضة الخارج منهم وولاؤه لهم ولو لم يكن في بلدهم أن حكمه وحكمهم على حد سواء، ولهذا جاء في حديث عمران بن حصين عليه رضوان الله تعالى في الرجل الذي أسر أنه لم يكن في جماعتهم ولا في أرضهم وإنما جاء عابرًا, فلما رؤي في طريق أُخذ، فأخذه النبي عليه الصلاة والسلام بجريرة قومه ولم يرتكب هو جريرة بنفسه، هذا في حال المؤمنين مع المشركين.