فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 1575

وقد يقول قائل: كيف نجمع بين هذه الآية وبين قول الله جل وعلا في أوائل سورة النساء: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5] ؟ والسفهاء هنا تقدم الكلام أنه ليس المراد بالسفه هنا الجنون، وإنما المراد به سوء التدبير والتصرف، والعلماء من السلف يتفقون على أنه يدخل في هذا المعنى النساء والصبيان, قال: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5] ، وهنا قد جعل الله عز وجل للرجال ما اكتسبوا وللنساء ما اكتسبن. نقول: فرق بين المعنيين، فأول سورة النساء نهى الله عز وجل أن يعطي الرجل ماله غيره فيتصرف به وهو لا يحسن التدبير، وأما في هذه الآية فهو مال المرأة بنفسها، فنهاه الشارع أن يعطي ماله من لا يحسن التدبير سواء كان رجلًا أو امرأة، وإذا كان هذا المال له في ذاته فأراد أن يتصرف فيه وهو صحيح الأهلية جاز له أن يتصرف، وأما الإعطاء وتعلم أنه لا يحسن التدبير فإن ذلك لا يجوز, وحقه في ذلك أن تنفق عليه؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال بعد ذلك قال: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ [النساء:5] ، يعني: النفقة، فلا تحبسوا عنهم النفقة، وما زاد عن ذلك فلا تعطوهم من مالكم، وأما في هذه الآية فهو مالهم هم في أنفسهم فيتصرفون فيه كما شاءوا.

الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي تمنى مالًا لينفقه مثل صاحبه في الخير (فهما في الأجر سواء) وقوله تعالى: (ولا تتمنوا)

قال: وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:32] ، يعني: أن الإنسان إذا رأى شيئًا أعجبه فإنه يسأل الله عز وجل من فضله، من غير أن يتمنى ما أعطاه الله عز وجل غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت