فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 1575

وهنا هل النهي في ذلك عام، فلا يجوز للإنسان أن يتمنى الخير ليعمل الخير، فيتمنى الرجل لو كان عنده مال فلان لأنفقه في سبيل الله، أو لو كان عنده ما أعطاه الله عز وجل فلان من قدرة لقاتل في سبيل الله، فهل النهي عن التمني هنا عام؟ نقول: النهي عن التمني في ذلك إذا كان لأمر الدنيا ولحظ النفس، وأما التمني المشروع للقيام بالعبادة فهذا جائز، كأن يتمنى الرجل مالًا ليطعم الفقراء، وليت عندي مال فلان لأطعمت به الفقراء وكسيت به العراة، وأنفقت في سبيل الله، وعمرت به المساجد ونحو ذلك فهذا من التمني الجائز, ويؤتى الأجر بإذن الله تعالى. يقول الله جل وعلا: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء:32] ، يعني: أن الله ما قدر هذه المقادير وقسم هذه الأنصبة، وجعل لكل أحد حضه وفضله إلا عن علم بحاله، وعلم بما يئول إليه، فالله عز وجل يقدر هذه الأشياء ويعلم ما يصلح العباد وما يفسده، وأين يئول ذلك المال، وكيف يدور؟ فيبقى بيد أحد ثم يديره الله عز وجل إلى يد غيره فيحرم من يشاء ويعطي من يشاء بحكمة وقدر جل الله جل وعلا في أسمائه وصفاته. أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة والهدية والرشاد, إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

[67] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت