والنبي صلى الله عليه وسلم من نظر إلى حاله في المدينة يعرف وصف الاستقرار، فالنبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ثم قام بإقامة الحدود وفي المدينة يهود، فأقام عليه الصلاة والسلام الحد على المسلم وغيره، ولهذا نقول: إن إقامة الحدود هي أن يكون لدى الحاكم أرض يملك فيها الأمر، وأن يكون له رعية تفقه أحكام الشريعة من جهة الذنوب التي يقترفونها، فلا يقيم الحد في مجتمع لا يعلمون أن شرب الخمر محرم، حتى يبين أن الخمر محرم، ثم بعد ذلك يقيم الحدود عليهم، وهذا يتباين بحسب الحد الذي يجهله الناس أو لا يجهلونه، ومن نظر إلى أحوال المسلمين في الزمن المتأخر يجد أنه لا يكاد بلد من بلدان المسلمين إلا ويعلمون حكم الله عز وجل في الدماء, وحكم الله في الخمر, وحكم الله في الزنا, وحكم الله في القذف، فيعلمون أن هذه من الأمور المحرمة، ولكن ما يتعلق هنا هو في بيان تلك المراتب على سبيل التفصيل، فربما احتاج المسلمون في بلد ناء أو نحو ذلك إلى شيء من ذلك فيبين هذا الأمر، ولهذا في حال استقرار دولة الإسلام، وأن يكون الحاكم قد وضع يده عليها وجب عليه أن يقيم الحدود مباشرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فنزلت عليه الآيات في إقامة الحدود والقصاص فكان أول دم أقامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سفره إلى تبوك، كما جاء ذلك ويأتي الإشارة إليه بإذن الله تعالى.