فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1575

وهذا وإن كان فيه نوع تكلف في مسألة إخراج هذه الآية من النسخ، إلا أن من نظر في كلام الأئمة الأوائل من الصحابة والتابعين يجد أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يكادون يطبقون على عدم المخالفة لمن قال بالنسخ، وكذلك فإن هذه الآية تفيد الوجوب، ولا أعلم أحدًا من الصحابة قال بوجوب الوصية لكل ميت، فهذه الآية عامة لكل من حضره الموت، ولما كانت كذلك ولم يقل أحد من العلماء بوجوب الوصية من الصحابة صريحًا دل على أن ما جاء عن عبد الله بن عباس بإسناد صريح أن الله عز وجل نسخ هذه الآية, وهذا الذي اعتمده البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح، فقد أخرج عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله قال: كان المال للأولاد, والوصية للوالدين, فنسخ الله من الآية ما نسخ, وأبقى ما أحب، وهذا فيه إشارة إلى أن الله عز وجل أبقى أصل المشروعية ونسخ الوجوب والحصر وذلك بآيات المواريث، ويأتي بيانها بإذن الله تعالى، والذين قالوا بعدم نسخ هذه الآية قيدوا الوصية بالوالدين والأقربين، وقالوا: إنها لا تخرج عن هذين النوعين، وبعض العلماء قال: إن أوصى لغير الأقربين فإنها وصية باطلة؛ كالذي يوصي لرجل أبعد أو نحو ذلك, أو لمنفعة ولو كانت لعموم المسلمين مشاعًا, وليست لأحد بعينه، قالوا: فإن هذه الوصية وصية باطلة، ذهب إلى هذا بعض العلماء, وهو قول الحسن البصري, وذهب إليه طاوس بن كيسان , ولكنه قول ضعيف، فالوصية في ذلك عامة، وأما بالنسبة للأقربين فمن للإنسان حق عليه قد جعل الله عز وجل له في ماله ما يسد حاجته، ففرض الله عز وجل في ذلك الأنصبة للورثة, ومن كان خارجًا عنه فإن الإنسان يوصي ما شاء، ويعضد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص: (الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ذريتك أغنياء) ، إشارة إلى أن الإنسان يدع شيئًا من ماله لغير الورثة، وأما من قال بالوجوب استدلالًا بهذه الآية، وكذلك ما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت