ومن القرائن التي يذكر فيها بعض العلماء أن الجماع ليلة رمضان لم يكن محرمًا بالنص وإنما هو توهم, ظنوا أنه محرم, قالوا: أنه لم يكن معلومًا قبل ذلك في شريعة الصيام, في صيام عاشوراء, وصيام النوافل أنه يحرم عليه أن يجامع ليلًا, فلما كان الانتقال إلى الفرض في أيام معدودة ينبغي أن يتضح ذلك أكثر, فلما لم يتضح دل على أنه أمر ظنوه؛ لأن الله حرم عليهم الجماع نهارًا فظنوا أنه ينسحب على أمر الليل, ولكن هذا يدفع أن مسألة النهي عن الجماع في يوم واحد يختلف عن النهي في شهر كامل, فالشهر في ذلك يظهر أكثر من غيره. وفي قوله جل وعلا: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187] , اللباس المراد بذلك هو: الستر, إشارة إلى شدة القرب والدنو والامتزاج, وجاء تفسير ذلك عن غير واحد من المفسرين أن المراد بذلك هو المعاشرة, ولهذا نقول: إن من الدلالات على أن المراد بالرفث الجماع هو قوله جل وعلا: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187] , أي: أن الله عز وجل أراد شدة القرب في ذلك كحال قرب اللباس من الإنسان وقربه من لباسه.