للناس بتنوع الأهلة؛ حتى يعرف الناس مواقيت الأفعال، وكذلك أيضًا في جانب العبادات, وهذا وإن كان أمرًا مستقرًا في نفوس الناس إلا أن هذه الآية فيها إشارة إلى أن الإنسان ربما يسأل بأمر بين، فعليه أن يسع الناس بلطفه, وإما أن الإنسان يجهل شيئًا ظاهرًا بينًا وذلك لضعف أهليته من جهة الإدراك، فكثير من الأمور يجهلها الإنسان وهي من الأمور البينة والعلل الظاهرة وذلك لقصور عقل الإنسان، وقد جاء عن غير واحد من المفسرين في أن هذا إنما كان سؤالًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس عن الأهلة، وجاء ذلك عند ابن جرير الطبري من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة , وجاء أيضًا من حديث العوفي عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى (أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك, فقال: هي مواقيت للناس في أعمالهم ومناسكهم) ، وقول الله جل وعلا: هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ [البقرة:189] ، في هذا إشارة إلى أن الأفلاك يجعلها الله عز وجل للبشر, وأنها مهما عظمت قدرًا إلا أن أفعال الناس منزلة عند الله عز وجل أولى بأن تضبط، ولهذا جعل الله عز وجل هذين النيرين: الشمس والقمر لضبط الأعمال، ودليل على أن العمل الصادر من الإنسان أعظم عند الله عز وجل من جهة الامتثال, وأعظم جرمًا عند المخالفة والعصيان من خلق الشمس والقمر، فمعلوم أن الإنسان إنما دار في عجلة الزمن ليضبط وقته، فخلق الله له ذلك لينضبط بهذه الأعمال.