المرحلة الثانية: مرحلة التخصيص، أن الله عز وجل خصص القتال في الأشهر الحرم في حال عدوان المشركين على المؤمنين ومقاتلتهم لهم فكان ذلك بالمثل, أي: أن المؤمنين إذا صدهم المشركون عن المسجد الحرام وقاتلوهم فيجب عليهم أن يقاتلوا انتقامًا وانتصارًا لأنفسهم, وأن لا يكونوا في موضع الذلة، فكان ذلك مشروطًا ومقيدًا ومخصصًا بقتال المشركين, كما قيد الله عز وجل القتال عند المسجد الحرام بقتال المشركين فيه, ولهذا نقول: إن العلماء قد أجمعوا على نسخ القتال في الأشهر الحرم، ولم يجمعوا على منع القتال في الحرم وهما مسألتان: فمسألة القتال في الحرم هي من مواضع الخلاف, على ما تقدم الكلام عليه في مسألة إقامة الحدود فيها، وبقاء التحريم في ذلك, وهل من لاذ بها يخرج ويقام عليه الحد خارجًا أم يقتل ولو كان فيها؟ وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة.