فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1575

وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يستحضر تقوى الله في كل حال ولو في تعامله مع المشركين؛ ولهذا قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:194] , بعد نهيه عن العدوان, إلا على عدوان يشابه ويماثل عدوان المشركين، فأمر الله عز وجل بتقواه, وأن التقوى ينبغي أن تكون حاضرة. كذلك أيضًا فيه دفع لشهوات النفوس, فإن الشهوة قد تدفع الإنسان إلى الانتصار لنفسه, خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرجه المشركون من مكة ومعه جملة من أصحابه, فقد يوجد في نفوس بعض أصحابه وهم بشر ما يمتزج ببعض الحق ويتدثر ببعض الحق فيكون في ذلك شيء من الانتصار للنفس, فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتدي المسلمون على المشركين, وأن يستحضروا تقوى الله؛ ولهذا قال الله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:194] ، يعني: أنه يجب عليكم أن تستحضروا ما حرم الله عز وجل عليكم اقترافه ولو كان ذلك مع المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت