وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للمؤمن أن يستحضر تقوى الله في كل حال ولو في تعامله مع المشركين؛ ولهذا قال: وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:194] , بعد نهيه عن العدوان, إلا على عدوان يشابه ويماثل عدوان المشركين، فأمر الله عز وجل بتقواه, وأن التقوى ينبغي أن تكون حاضرة. كذلك أيضًا فيه دفع لشهوات النفوس, فإن الشهوة قد تدفع الإنسان إلى الانتصار لنفسه, خاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخرجه المشركون من مكة ومعه جملة من أصحابه, فقد يوجد في نفوس بعض أصحابه وهم بشر ما يمتزج ببعض الحق ويتدثر ببعض الحق فيكون في ذلك شيء من الانتصار للنفس, فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتدي المسلمون على المشركين, وأن يستحضروا تقوى الله؛ ولهذا قال الله جل وعلا: وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:194] ، يعني: أنه يجب عليكم أن تستحضروا ما حرم الله عز وجل عليكم اقترافه ولو كان ذلك مع المشركين.