إذًا: ما هي المسألة التي اشتهرت عند الفقهاء في فضل التمتع على غيرهم، نقول: لما استفاض إتيان الناس إلى العمرة وأداء العمرة بسفر، ثم أدى الحج بسفر، ما الذي يستقر عليه هذه الحال، وغالب الناس أتوا بعمرة بسفر والحج بسفر، يأتون في الخوض على مسألة التمتع وأنه أفضل الأنساك في مثل هذه الحالة، باعتبار أن أكثر الناس قد جاءوا بالحج والعمرة منفردًا. وكذلك أيضًا فإن أكثر الناس من المغتربين لا يستطيعون الإتيان إلى المسجد الحرام إلا مرة واحدة، فإذًا: هو لا يستطيع أن يأتي بسفرتين بعمرة أو حجة فقالوا: يدخل في مسألة التفضيل، ويكون في ذلك التمتع أفضل من غيره، ولهذا نقول: إن الإنسان الذي لا يستطيع الإتيان إلى المسجد الحرام إلا مرة واحدة، نقول: التمتع له أفضل من أن يأتي بالحج ثم يأتي بالعمرة بعد ذلك، ولا ينحر الهدي، وكذلك الإنسان إذا جاء بحج منفرد، وبعمرة أيضًا منفصلة عن أشهر الحج بسفرة مستقلة، نقول: هذا أفضل، وإذا كان بعد ذلك، فالتمتع في حقه أفضل؛ لأنه أتى بحكم الله عز وجل على سبيل الانفراد. وأما الحكم الذي يريد أن يسحبه الإنسان حتى على عبادة التطوع، وهو أن بعض الناس مثلًا يحج كل عام، أي الأنساك أفضل في حقه أن يأتي بعمرة من كل عام، ثم يأتي بتمتع في ذلك العام أم يأتي منفردًا؟ فالذي يظهر لي والله أعلم أن الأفضل في حقه إذا كان يأتي بعمرة في ذات العام أن يأتي بالحج مفردًا وهو الأتم والأفضل، وذلك أن حكم الحج إنما جعله الله عز وجل في الحول مرة، فإذا جاء الإنسان في كل حول بعمرة وحج فالأفضل في حقه أن يكون مفردًا، وإذا كان الإنسان لم يأت بعمرة في سنته هذه التي حج فيها، فالأفضل في حقه أن يكون متمتعًا. وفي قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] موضع إجماع، وموضع الإجماع في ذلك أن الإنسان إذا دخل في النسك فإنه يحرم عليه أن ينقضه.