ولهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن حدود الله، وأن شعائر الله ينبغي للإنسان أن يحفظها تدينًا لله، وأن يقيمها عملًا كما أمر الله عز وجل بها، فإن التقصير في ذلك، وخاصة مما يقتدى به يعني: سقوط شيء من الدين يتداعى الناس على أخذه عنه حتى يتساهل الناس في أمثال هذه المسائل. ثم أيضًا: إن في قول الله عز وجل: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [البقرة:196] ، إشارة إلى أن أحكام الحج والعمرة ينبغي ألا يميل الإنسان إلى التساهل فيها، وفيما يتعلق الخلاف أن يميل الإنسان إلى الخلاف والتيسير فيها، فالله عز وجل ذكر الوعيد في هذه الآية بعد أن ذكر تلك الأحكام أي: أنه ينبغي للإنسان أن يحتاط في ذلك، فلا يقال للإنسان: خذ ما تيسر من هذه الأقوال في مسائل الخلاف خاصة عند ظهور الدليل ووضوح الأمر، فإن مثل هذا يدفع الناس إلى التساهل بأحكام الحج والعمرة، حتى بلغ في كثير من الناس التفريط بأركان الحج وواجباته، وذلك لأنهم يتعلقون بنص أو نصين قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتيسير، فجعلوها عامة وهي خاصة في بعض المواضع أو بعض الأعمال، ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى حينما ذكر شدة العقاب هنا مع أن الحج لم يجب حينئذٍ، وهذه الآية إنما نزلت في السنة السادسة، ولم يفرض الحج، وإنما كان مشروعًا فقط. ثم بيّن الله عز وجل شدة عقابه وأمر بتقواه، إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يحتاط في هذه الأحكام، ولو لم تكن واجبة، ثم كيف لو كان الحال بعد إيجاب الله عز وجل لها بقول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] ، فإنه ينبغي للإنسان أن يأخذ الأمر على الامتثال، وألا يفرط فيما أمر الله عز وجل به.