وكذلك أيضًا أن يحث العامة على الاحتياط والاحتراز وحماية شعائر الله من التبديل والتغيير، ومن نظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم في احتياطه لهذه المناسك، وتأخير الحج مع فرضه عليه، وبعث رسول الله لأبي بكر و أبي هريرة، وغيرهم أن يسبقوه بالحج قبل حجه بعام، وأن ينادوا عند البيت ألا يطوف بعد هذا العام عريان، وألا يحج بعد هذا العام مشرك إشارة إلى حياطة الدين. كذلك أيضًا: فإن الإنسان لا يكون غنيًا إلا عند إضافة فضل شيء على قوله، أو حكمه، أو تفريط أحدٍ في حكم كلف به غيره، ولهذا الله عز وجل بيّن بعد بيان حكم الحج فإن الله غني عن العالمين، يعني: أن من فرط أو زاد، فإن الله عز وجل غني عن الإتيان به، كذلك فإن الله لا يكافئ عن شيء أحدثه الإنسان مما أضافه إلى حكم الشريعة وظنه منها، وهو ابتداع وإحداث، وحياطة الدين أعظم من حياطة الدنيا. أسأل الله عز وجل أن يوفقني وإياكم لمرضاته، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[17] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)