فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1575

ولهذا نقول: كلما تجرد الإنسان بمعرفة مراتب الخير ودركات الشر أصاب الحق ودفع حظوظ النفس، ولهذا كثير من الناس يخطئون ويقعون في الخلل في مسائل المقارنات وارتكاب الخير مع الشر، وأيهما أولى؟ فيقوم بحظ نفسه، ويسير إلى أمر الله؛ لأن الشر الذي يريد أن يرتكبه هو في ذاته يرجع إلى نفسه، لا يرجع إلى الأمة. ولهذا انظر إلى قول الله عز وجل قال: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] ذكر أمر الخير على سبيل العموم، ثم ذكر المراتب التي ينبغي البحث فيها، وتزودوا فإن خير يعني: أفضل هذه الأعمال هو تقوى الله، والخطاب يتوجه إلى أولي الألباب، وهم أصحاب العقول، ولهذا نقول دائمًا: إن أهل العلم مباحثهم هي في معرفة مراتب الخير، وتمييز بعضها عن بعض من جهة التفاضل، وكذلك أيضًا الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت