لكفوا كثيرًا من أمور الشرور التي فتحها الناس على الأمة بتسويغات أو نظر إلى أشياء ضيقة، ولهذا نقول: الله عز وجل يقول: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ [البقرة:269] إلا هؤلاء الذين خاطبهم الله عز وجل هنا، وهذا دليل على أن الخطاب هنا لأولي الألباب أصحاب الحجى الذين يعرفون أين يضعون المواضع. فينبغي لك أيها الحاج إذا غادرت الأهل والأوطان ألا تفكر بالفسوق والفجور، بل عليك أن تفكر بما هو أولى من ذلك، وهذا لا يمكن أن يتحقق للإنسان إلا بإحصاء الخير، فيسعى إلى ما هو أولى منه، ولهذا العلماء يفوقون غيرهم بالثواب عند الله والمنزلة؛ لأنهم يعرفون العمل العظيم بالشيء اليسير؛ وهذا ملموس لهذا تجد بعض الناس يندفع إلى بعض الأعمال وتجده ربما يميل إلى شيء من العاطفة، فالأمور لا تتعلق بالعاطفة، إنما تتعلق بالمردود، إما على الأمة أو على ذات الإنسان في آخرته لا في دنياه. وفقني الله عز وجل وإياكم إلى رضاه، والله الهادي والمعين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[18] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)