فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1575

وهذا فيه إشارة إلى فضل التجارة والتكسب بها، حتى وإن كان ذلك في مواسم العبادة، والله جل وعلا حينما بيّن في كتابه العظيم وجوب الحج ووجوب إتمامه، وشيئًا من أحكامه، بيّن الله عز وجل أيضًا أن للإنسان انتفاعًا في الحج، وهذا فيه دليل على أن الإنسان إذا كان قاصدًا لشيء من أركان الإسلام، فاحتاج إلى شيء من الدنيا تبعًا باستثمار ذلك، فهذا مما لا حرج فيه، فكيف إذا كان ذلك في غير الأركان، فإنه يجوز من باب أولى، إذا كان الإنسان في عبادة من العبادات، ثم أراد أن يتاجر تبعًا لها، فنقول: إن هذا إذا جاز في الحج فإنه يجوز في غيره من باب أولى، وهذا من تيسير الله عز وجل ولطفه ورحمته بعباده، وذلك لمصلحتين: لمصلحة المتاجر في نفسه، وكذلك المنتفع من تلك المؤاجرة، أو ذلك البيع والشراء، فإن الناس إذا منعوا من التجارة في الحج لم يجدوا ظهورًا يركبونها، فأجاز الله عز وجل التجارة ابتغاءً للفضل بالنسبة لمن باع أو اشترى، وكذلك للمنتفع لذاته من غير تجارة، فالذي يركب نفسه، أو يركب أهله، أو نحو ذلك فهو منتفع، وليس بتاجر، فأراد الله عز وجل تحقيق المصلحتين، تحقيق الدين لمن كان يريد إيصال الغاية في دينه، وذلك كمن يتأخر عن موسمٍ أو زمنٍ من الأزمنة، أو عملٍ من الأعمال، فأراد أن يدركه بشيء من الإجارة، فهذا من الأمور المباحة، وكذلك فيه نفع للناس وتشجيع لهم. وفي هذا دليل أيضًا على أن الإنسان لا حرج عليه أن يشجع غيره على شيء من العبادة، ولو كان ذلك بشيء من أمر الدنيا، ولهذا كانت أمثال هذه المجامع هي موضع للتجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت