فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1575

كذلك أيضًا: فإن السلم مدعاة إلى عدم إعداد القوة، وعدم السلم يلزم منه إعداد القوة والترقب؛ لأنه يترقب قدرة المشركين عليهم، وقدرتهم أيضًا على المشركين، وكذلك أيضًا فإن الردة والنفاق إنما يظهر مع وجود السلم أكثر من وجود غيره، ولهذا الله سبحانه وتعالى بيّن أن طلب السلم ضعف وهوان، فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ [محمد:35] ، يعني: أن الإنسان إذا طلب السلم مباشرة ولم ينزل عليه فهذا هوان منهي عنه، وأقل مراتبه إذا قوي الإنسان على حماية بلده، كأن يقول إمام المسلمين: أنا لا أستطيع الغزو فهل لي أن أسالم؟ نقول: هل تستطيع أن تدفع عن بلدك لو أريدت، يقول: أستطيع، نقول: يحرم عليك السلم. وثمة حالة وهي كحال النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد دخول مكة أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يؤمن نفسه وأصحابه إذا أرادوا دخولها من العام القادم، فأنزل الله عز وجل نبيه على السلم الذي جنح إليه المشركون أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه. ولهذا نقول: في حال القدرة وعدم الضعف يحرم على المسلمين أن يسالموا أحدًا، ولا يلزم من عدم وجود السلم أن يكون بينهم وبين المشركين قتال، فقد يكون بينهم وبين أحد المشركين، أو جماعة وطائفة من المشركين شيء من العداوة وعدم المسالمة، لكن لم يكن ثمة قتال، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كان بينه وبين المشركين من كفار قريش حرب، وما كان بينهم من السلم إلا زمن يسير، والقتال الذي كان بينهم هي غزوات يسيرة بينهم وبين النبي عليه الصلاة والسلام لا تناسب المدة الطويلة، ولكن ذلك للحفاظ على من معه من المسلمين، كذلك فإن السلم مدعاة إلى انتقال المشركين إلى المسلمين، وانتقال المسلمين إلى المشركين، ويعني أيضًا سكن المسلمين بين ظهراني المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت