فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1575

إذًا: المسألة هي الإحاطة العلمية، وأما بالنسبة للأسباب، فالله عز وجل قد جعلها، فيسبب الأسباب، ولو كان الإنسان يدرك من أمر المشاهد ما يعلمه الله سبحانه وتعالى لم يكن ثمة فرق بين خالق ومخلوق، وهؤلاء لما نظروا إلى الأسباب منفصلة عن إدراك العقل ومستواه ضعفت لديهم النتيجة، ولكن أهل السنة نظروا إلى السبب ونظروا إلى العقل، نظروا إلى كمال الأسباب، وأنه قد يكون ثمة خوارق، وهذه الخوارق للأسباب وهو ما يسمى بالمعجزات، وأن الله عز وجل يجعل شيئًا بلا سبب، والله عز وجل قادر على ذلك، وهذه خوارق ويتحقق فيها الإعجاز، ولهذا تجد أنهم ينفون مسائل الإعجاز باعتبار أنها خارجة عن مسألة قانون الطبيعة، أو القانون البشري ونحو ذلك، وهذا يجري عليه طوائف من المتكلمين من العقلانيين وأسلافهم من المعتزلة، وأصل ذلك هو قانون السببية لدى أرسطو أو حتمية الكون، وجرى على هذا من انقاد للقصور بعدم الربط بين ضعف عقل الإنسان، وبين قانون الطبيعة من جهة كمال إحكام الله عز وجل له، فهو كامل، ولكن الله عز وجل جعل عقل الإنسان ناقصًا، فإذا نقص العقل فلا يدرك ما أمامه، وذلك كحال نقص بصر الإنسان وسمعه، وكذلك حسه، فلا يدرك الإنسان كل شيء، كحال الإنسان تنزل ربما على يده بعوضة لا يدركها، وكحال نزول الذبابة من هي أكبر منها، ثم الحشرة التي هي أكبر منها، ومنها الذرة التي لا يشعر بها الإنسان، ولهذا ثمة لطائف من الأسباب تؤثر في النتائج لا يدركها الإنسان، والخلل في ذلك هو في إدراكه لا في وجود الأسباب، ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ [البقرة:216] ، ونعلم أنه كره لكم، وهذا الكره لا أثر له في فرض شريعة الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت