فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 1575

الفعل، فجاءت الشريعة بتقديم المحبة الشرعية على المحبة الفطرية وتقديم الكره الشرعي على الكره الفطري، وإنما وقع في هذه الفلسفة الغربية، وهي الفلسفة العلمانية أو اللبرالية أنهم قدموا الكره الفطري على الكره الشرعي، وجعلوه حكمًا. وهذه المدرسة هي مدرسة متناقضة أيضًا، وذلك أن شريعة الله سبحانه وتعالى جاءت للنظر إلى أمرين: النظر إلى ذات الإنسان، وإلى تركيب المجتمع، وإلى آجل الإنسان وهي الآخرة، لو قلنا بعدم وجود آخرة على قولهم، وأن الأمر إنما هو في العاجلة، لكانت مسألة الكره والمحبة الفطرية في ذاتها متناقضون فيها، وذلك أن النظام العام للدولة يجعل الإنسان يقدم فيه الكره العام على الكره الفطر الذاتي، ولهذا نظم الدول وتشريعاتها تكون غالبة على كره الإنسان وطبعه، ولهذا جاءت الشريعة بما هو أعم من ذلك، ولهذا تفرض الشريعة تقديم الكره الشرعي ولو كره الإنسان، فهم يناقضون أنفسهم حتى في أمور التشريعات، فتجد النظم الديمقراطية تقوم بفرض القتال والعدوان على أحد من الناس ولو كره الأفراد؛ لأنهم يرون ذلك مصلحة عامة. إذًا: فرفعوا تقديم الحب والكره الفطري في ذات الإنسان للمصلحة العامة في ذلك؛ لأنهم يرون أنهم يعلمون ما لا يعلمه الفرد، وهذا إقرار بضعف إدراك الإنسان وعدم معرفته لمصلحة الأمة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت