فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1575

وكفار قريش وقعوا في هذين الجهلين كثيرًا، وذلك أن الإنسان إذا جهل حقيقة الشيء فإنه يجهل مرتبته، ولكنه إذا جهل مرتبته فلا يلزم من ذلك أن يجهل حقيقته، وذلك أن الشهر الحرام حرم الله عز وجل فيه القتال، ولكن علمك بحقيقته لا يعني ذلك علمك بمرتبته يعني: ما هو أغلظ من ذلك، وما هو أغلظ من ذلك هو ما قاله الله عز وجل فيه: قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [البقرة:217] ، يعني: القتال في الشهر الحرام كبير عند الله، ولكن ما تجهلونه، وصد عن سبيل الله، وكفر بالله، والمسجد الحرام وإخراج أهله منه، يعني: تذكروا أنكم أخرجتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام، وصددتموه عن دخول المسجد الحرام، وكفرتم بالله عز وجل، ولم تسألوا عن ذلك. ولهذا أعظم الأخطاء التي يقع فيها أهل الضلال والزيغ هو جهلهم بمراتب الحقائق، وأما العلم بحقيقة الشيء وحكمه فهذا يشترك فيه أكثر الناس، ولكن يجهلون المراتب، فإذا جهلوا المراتب أشبعوا نفوسهم بشيء من وأد لومها؛ لأن النفس لوامة وإن اختلفت مراتب اللوم، النفس لوامة في مخالفة أمر الله، في الوقوع في الفواحش وأكل المال الحرام، والفسوق والكذب والغيبة وغير ذلك، وهذه النفس اللوامة تلوم الإنسان على مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، وهذا اللوم يطفئه الهوى ويطفئه الشيطان بشيء مما هو دونه كالذي يطفئ لومه بالوقوع في الإشراك بشيء من السقيا وإطعام الطعام، وبذل السلام، وبر الوالدين وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت