فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1575

وهذا الموضع على ما تقدم أن المراد بالفتنة هي الكفر بالله سبحانه وتعالى، ولا خلاف عند العلماء في ذلك، وهنا سمى الله عز وجل الكفر فتنة، وسلب وصف الفتنة من القتل؛ لأن الوصف الأعلى ينبغي أن يلحق بأعظم جرم، لا يلحق ما دونه، ولهذا القتل إذا جاء منفردًا فيسمى فتنة، ولكن إذا حضر الكفر فلا يسمى فتنة، بل يقال: إن الفتنة هي الكفر حتى تفهم الأمور بميزانها؛ لأننا لو وصفنا الفتنة بالقتل لجعلنا الكفر دونها. وقوله جل وعلا: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:217] هو على ما تقدم فيه تكرار من جهة المعنى، ويفيد في ذلك التأكيد؛ لأن الله سبحانه وتعالى بيّن أن الصد عن المسجد الحرام، الصد عن سبيل الله الكفر بالله، والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله، ثم قال الله عز وجل: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [البقرة:217] ، تأكيدًا لذلك المعنى الذي أراد الله سبحانه وتعالى كفار قريش أن يكونوا على بينة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت