فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1575

ثم أراد الله عز وجل أن يبين لرسوله صلى الله عليه وسلم تسكينًا لنفوس من كان من الصحابة ممن بعثهم النبي عليه الصلاة والسلام لتتبع سرايا وقوافل كفار قريش أن يطمن نفوسهم، أن كفار قريش إنما يثيرون مثل ذلك، يريدون التربص بالإسلام، فهم لا يقيمون أصلًا للأشهر الحرم قيمة، وهم سيقاتلون أهل الإسلام، ولهذا قال الله عز وجل: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217] ، يعني: مستمرون في القتال سواء كان ذلك في أشهر الحرم، أو في غيرها، وهذا الصد عن سبيل الله فيما فعلوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نادر بالنسبة لحال العرب من المشركين حتى في الجاهلية، فالأشهر الحرم كانت معظمة عند المشركين، حتى إن الإنسان إذا رأى قاتل والده لم يستطع أن يرفع يده إليه مما عظم، ولكن لما وجدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا أنه يذهب هيبتهم وسيادتهم، ويذهب أيضًا ما يرون من دينهم، ونحو ذلك، قاموا بإزالة ما في نفوسهم من تعظيم للمسجد الحرام، وكذلك أيضًا للشهر الحرام. وقول الله جل وعلا: وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا [البقرة:217] .إذًا: القضية قضية دينية، ليست القضية هو تعظيم لذلك الشهر، وأعظم من ذلك هي حرب على دين الله سبحانه وتعالى، وهم مستمرون على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت