الأسلوب النظري المجرد النفعي، الجمع بين النفع والضر والأسلوب المادي النسبي المئوي ونحو ذلك، يأتون بنسب المتضررين وغير ذلك، ويجردونها من الأدلة كنوع من الإقناع، هذا من الأساليب الخاطئة التي تحاول أن تجعل العقل حكمًا مجردًا على نصوص الشريعة، وهذا من الخطأ. الشريعة ما عطلت العقل ولكن جعلت له نظرًا، وهذا النظر قد يقصر عن فهم مراد الله سبحانه وتعالى، ولهذا نقول: إن الله جل وعلا قد جعل علم الإنسان وإدراكه قريبًا من جهة حجمه من جهة الكون، فلا يستطيع الإنسان أن يبسط يده على الكون، كذلك لا يستطيع أن يبسط عقله على الكون، فربما غاب عنه كثير من أحكام الله سبحانه وتعالى، فيجب عليه أن يسلم، ولهذا ينبغي في حال الخطاب في بيان أحكام الله عز وجل أن تورد الأدلة ويورد حكم الله سبحانه وتعالى، والتحذير من مخالفته باعتباره ربًا خالقًا يقدر الأحكام ويقضي بها كما أراد، ويجب على العباد ببيان قيمتهم أنهم مخلوقون لله أن يمتثلوا أمر الله عز وجل، ثم يشار إلى شيء من المقادير أو العلل أو النسب أو الأمور المادية أو غير ذلك، فهذا من الأمور التي جعل الله عز وجل أمرها إلى السعة، والأمر في ذلك حده غير منضبط، وأمره إلى الإنسان من جهة إدراكه وسعة علمه، وهذا تختلف فيه أحوال الناس بحسب البلدان، وبحسب أنواع المخاطبين، وللأسف الشديد اضطرب فيه كثير من الناس، والخطاب المادي وتطويع الماديات في الشريعة، الخطاب المادي ليتوافق مع الشريعة والمبالغة في ذلك، وهذا يعطي إيحاء للعقول أنكم لا تؤمنوا إلا بما وجدت فيه العلة، العقول تقيس، فإذا جاء حكم وأشبع أن الشريعة لا تحرم شيئًا إلا ما اقتنعت به تامًا، فهذا يجعلك تتسلسل أن كل ما لا تقتنع به عليك أن تتراجع عنه، قد يعجز الإنسان عن إثبات علة، لقصور عمر الإنسان عن سبر أحوال الكون وأضرارها وغير ذلك، ولهذا تجد الأطباء وأهل الماديات يسبرون لسنوات حتى يخرجوا ضرر نبتة واحدة أنها ضارة،