فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1575

أما بالنسبة للصلاة التي لا تقضيها، فهل تؤتى الأجر أم لا تؤتاه؟ هذا من مواضع الخلاف عند العلماء، وهما قولان عند الشافعية، والأظهر في ذلك أنها تؤتى الأجر بإذن الله، وهذا القول هو الأرجح، وقد ذكر القولين عليه رحمة الله في أوائل كتابه المنهاج، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أمرهن بأداء الصلاة حال عدم العذر، وعند ورود العذر أمرهن بالترك، وهذا نوع من المرض الذي جعله الله عز وجل والأعذار التي تأتي على بنات آدم من غير اختيار، فإذا كان العذر باختيار الإنسان ثم يجعل الله عز وجل له الأجر كحال السفر، فهو عذر يبيح للإنسان أن يدع الصيام ويبيح له أن يقصر الصلاة، فصلاة الإنسان في سفره ركعتين على خلاف صلاته في حال الإقامة، ويكتب الله جل وعلا له ما سقط من صلاته، وهي الركعتان كحاله في حال الإقامة، والله عز وجل يكتب له ذلك، كما جاء في حديث أبي موسى في الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما يعمل وهو صحيح مقيم) . على هذا المرأة إذا كانت في عذرها هذا وهي في حال إقامة ومن غير اختيارها، فإن الله عز وجل أرجى بأن يكتب لها الأجر من المسافر في سفره إذا أسقط شيئًا من صلاته، جعلها الله عز وجل له تامة، وما يسقط عنه ولا يقضيه بعد ذلك في حال إقامته، من السنن الرواتب، فإن الإنسان لا يؤديها في حال سفره، ويستثنى من ذلك: من ركعتي الفجر، وما يتعلق بالنوافل المطلقة من قيام الليل وصلاة الوتر، فما يفعله الإنسان في حال إقامته يكتبه الله جل وعلا له في حال سفره، ولا يجب عليه أن يقضيه إذا كان يؤديه، إلا ما دل عليه الدليل من أمر القضاء من مسألة الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت