فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1575

وهذا إذا كان في مثل هذه الصورة فهي في الحائض من باب أولى، ولكن يشكل على البعض وهو ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أشار إلى أن نقصان الدين أنها إذا حاضت لم تصل ولم تصوم، نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى النساء أن يقضين الصلاة، وأمرهن أن يقضين الصيام، ومعنى ذلك: أن المرأة إذا تركت الصيام قد وجد عندها عذر في ذلك كحال الإنسان في حال سفره أو مرضه، وتركه في ذلك لوجود العذر قائم فيه لا يسمى نقصانًا في ذاته من جهة ورود الأجر، وأما قصوره من جهة العمل، فهذا ظاهر، فإن الإنسان الذي لا يؤدي العمل فيختلف من جهة أثره على إيمانه، فالإنسان إذا كان مسافرًا سفرًا على سبيل الدوام ويفطر أو يقصر الصلاة، بخلاف الإنسان الذي في حال الإقامة، فإن أداءه للسنن الرواتب نوع من تجديد الإيمان، وحضور ذلك في قلب الإنسان بخلاف الإنسان الذي يدع ذلك ولو كان معذورًا، فهو يؤتى الأجر ولا يؤتى الأثر، وأثر ذلك ما يجده الإنسان من صلة دائمة مع الله سبحانه وتعالى، كذلك الإنسان في حال مرضه ربما يصاب بشيء مقعد، فكلما كان قبل إقعاد الله عز وجل له يكتب له ذلك الأجر على سبيل الدوام ولو بقي عشرًا وعشرين عامًا، إذا كان حبسه عن ذلك أمر جعله الله عز وجل عليه، ولكن يجد الإنسان في قلبه عدم اتصال مع الله سبحانه وتعالى، وربما عدم زيادة إيمان، وهذا هو أثر العبادة، وأثر ذلك هو يحرمه الإنسان كما تحرمه المرأة في مسألة حيضها ونفاسها، يحرمه الإنسان كذلك في مسألة مرضه وعذره الذي يلحقه عند تركه للعبادة، وهذا هو المراد الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما غلب أمر المرأة من جهة نقصان دينها على الرجل مع ورود النقصان المشابه عنده بالنسبة للمرض والسفر؛ لأن هذا الأمر أمرًا مستديمًا على النساء وليس مستديمًا على الرجال، يعني: لا بد أن يأتي المرأة أمر الحيض إذا كانت من أهل التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت