ومن العلماء من قال: إن المراد بذلك جميع أنواع المؤاخذة: المؤاخذة الأخروية والمؤاخذة الدنيوية، فلا يلزم عليه شيء من الأحكام التكليفية بوجوب الكفارة، ولا يؤاخذه الله عز وجل أيضًا في الآخرة، وقد ظهر خلافهم في تفسير سورة المائدة في قول الله عز وجل: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ [المائدة:89] ، فمن العلماء من قال: إن الكفارة إنما هي راجعة إلى اللغو، ومن العلماء من قال: ليست راجعة إلى اللغو، وإنما هي راجعة إلى (ما) في قوله: بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ [المائدة:89] ، وهذه في قوله سبحانه وتعالى فيما يقع على الإنسان فيما يطلقه من إقسامه بالله سبحانه وتعالى، فإذا عقد الإنسان في قلبه أمرًا ونطق بلسانه، فأقسم أن يفعل، إما أن يقرأ أو يأكل أو يسافر أو يدع أي شيء من المتروكات من السفر أو الأكل أو الدخول أو الخروج، فما عقده بقلبه، فهذا محل اتفاق على ورود الكفارة فيه. ولكن المفسرين من السلف في قوله جل وعلا: فَكَفَّارَتُهُ [المائدة:89] يدخل في ذلك لغو اليمين مطلقًا، فهذا هو الأمر الدنيوي، أما الأمر الأخروي فهو المؤاخذة، ومن العلماء من قال: إنه ما عقدتم، يعني: ما انعقد في قلوبكم وما كسبته قلوبكم كما في هذه، فكسب القلب وعقده هو الذي يكون عليه الكفارة. إذًا: لدينا معنيان في معنى المؤاخذة: معنى متسع، ومعنى ضيق. المعنى المتسع: هو الذي يقول به العلماء، وهو أن عدم مؤاخذة الله عز وجل لا في الأمر الأخروي ولا في الدنيوي، فالمعنى متسع: هو المعنى الأخروي والدنيوي.