فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1575

ولهذا ذهب غير واحد من العلماء إلى صحة هذا القول، ذهب إليه بعض السلف كما تقدم وهو قول طاوس بن كيسان ومحمد بن إسحاق وهو قول الحجاج بن أرطأة , وروي عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقال بها ابن تيمية عليه رحمة الله أن طلاق الثلاث يكون طلقة واحدة. منهم من يقول: أنت طالق ثلاثًا، ومنهم من يدخل معها أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وبعضهم يفرق بين هاتين. والأظهر والله أعلم هو الاشتراك في هذا باعتبار أنها نزلت في وقت واحد وفي لحظة واحدة سواء كانت رقمًا أو عدًا، كأن يقول الإنسان: أنت طالق ثلاثًا، أو يقول: أنت طالق, أنت طالق، أنت طالق، فإن الحكم وتفويت التعليل واحد ومخالفة ظاهر الآية واحد، والإنسان الذي يوقع الطلاق يقول: أنت طالق ثلاثًا، أو يقول: أنت طالق, أنت طالق, أنت طالق، قادر على تجاوز هذه وإنزاله بهذه. كذلك فإن التعليل في الشريعة في ذكر الطلاق أنه على مرتين ليس المراد بذلك هو التلفظ، فالشيء بعدده أن يقال بتكراره لا برقمه، أن يقول الإنسان ثلاثًا، وذلك أن الشارع حث الإنسان على فعل أشياء بعدد، كالتسبيح والتهليل ورمي الجمار، فإن الإنسان لو رمى الجمار سبعًا بيده مرة واحدة ما اعتبرت، ولا بد من رمي كل واحدة على حدة، فتستقل بالرفع وتستقل بالخفض، حتى يقال: إنه حينئذ رمى، أما إذا رمى مرة واحدة بيده سبعًا لم يقع الرمي بهذا العدد فتعد واحدة. كذلك التسبيح: الإنسان حثه الشارع في مواضع عديدة على التسبيح بعدد، سواء كان ذلك في الصلاة أو دبر الصلاة أو في أذكار الصباح أو في أذكار المساء أو في عمل اليوم والليلة أو غير ذلك، فليس للإنسان أن يقول: سبحان الله وبحمده مائة، ويجزئه ذلك عن المائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت