فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1575

ولهذا بعض الفقهاء يصف القول بإنزال الطلاق الثلاث أنها واحدة بالشذوذ، وفي وصفه بالشذوذ نظر، لأنه جاء عن عبد الله بن عباس كما تقدم في الصحيح، كما في حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي الصهباء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وإن كان المشهور عن عبد الله بن عباس إنزال الطلاق الثلاث ثلاثًا، كما رواه عنه خاصة أصحابه من الفقهاء، يرويه عن عبد الله بن عباس سعيد بن جبير و عطاء و مجاهد بن جبر و عكرمة وغيرهم، يروونه عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، أن طلاق الثلاث يقع ثلاثًا، وهو المشهور عنه وهو آخر الأمرين عنه. ولكن لعبد الله بن عباس قول تقدم الإشارة إليه، وهو فتيا أبي بكر وقول لعمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وذلك في سنتين من خلافته، ثم تركه عمر بن الخطاب قالوا: ومثل هذا الحكم الشرعي لا يترك إلا لعلة، ومثل هذه العلة لا بد أن تكون بينة، وقالوا: إن الاحتياط في إيقاع الطلاق أولى من الاحتياط في عدم إيقاعه. ولكن نقول: إن باب الاحتياط في ذلك منازع؛ لأن الاحتياط في إيقاع الطلاق ثلاثًا أنه يلزم من ذلك تحريم الزوجة على زوجها، ويلزم من ذلك إحلال الفرج لزوج آخر، وأما عدم إيقاع الطلاق الثلاث وإيقاعها واحدة فهو دفع لتحليل الفرج لزوج آخر وتحريمه عليه، وإبقاء ذلك عند زوجها، وعلى احتمال أنها أبيحت لزوجها فكان إباحة حرام، فهو إباحة من جهة واحدة ودفع الجهة الأخرى. وأما الأمر الثاني في إيقاع الطلاق فهو تحريم فرج وتحليله لآخر، والشبهة في دفع الأبعد أولى من الشبهة في دفع الزوج، باعتبار أنه باق بخلاف من كان خارجًا عنه، فمسألة الاحتياط متنازعة في ذلك. ثمة قول ثالث في هذه المسألة: يقولون: إن الطلاق الثلاث يختلف بين المدخول بها وعدم المدخول بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت