الأمر الثاني في هذا: أن هذا قد جاء عن بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وهو مروي عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله، وإن كان يضعفه بعض العلماء ويقول به بعض الفقهاء من السلف كطاوس بن كيسان وهو من الفقهاء العارفين بقول عبد الله بن عباس , وذهب إلى هذا بعض الأئمة ورواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله، ويقول به ابن تيمية. هذه المسألة هي من المسائل التي يقع فيها إشكال عند الفقهاء وفيها نزاع طويل. نقول: المسألة هذه هي من المسائل الاجتهادية، وللإنسان أن يدفع الطلاق ووقوعه إذا رأى مصلحة في ذلك، وله أن ينزله في ذلك. وبكل حال في هذا المرأة لا بد لها من عدة، فإذا خرجت من عدتها فإذا رأى تعزيرًا ألا ترجع إلى زوجها لتساهله في ذلك أو تساهل الناس في مثل هذا فهذا له سلف وأثر. وأما من يقول: إن هذا القول شاذ، فإنه يلزم من ذلك أن يكون الشذوذ في ذلك يلحق القول فيمن سلف من أبي بكر، وما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا لا يناسب القول به، وإن كان عامة الأئمة عليهم رحمة الله تعالى على خلافه من المتأخرين.