فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1575

وهل في مثل هذا في مسألة الإيقاع للإنسان أن يجتهد في الطلاق تأديبًا باعتبار أنه تعزير أن الإنسان يعزر في مثل هذا، ثم بعد ذلك تخرج المرأة من عدتها، ثم بعد ذلك تحل لغيره؟ نقول في مثل هذا الأمر: المرأة إذا وقع عليها الطلاق فإنها لا تحل للزوج الذي يلي هذا الزوج إلا وقد خرجت من عدتها، فإذا كانت هذه طلقة أو طلقتين فإن الحاكم يردها عن رجوعها إلى زوجها فتنكح بعده، فهي لم تنكح في العدة, فهي بكل حال حلال للزوج الذي يليه، ولكن إنما زيد في ذلك بالتشديد في رجوعها إلى زوجها الأول، فهي لا بد من خروجها من عدتها، سواء كان في طلقة أو في طلقتين، وإنما الزائد في ذلك أنها لا ترجع إلى زوجها الأول إلا بعد نكاح زوج آخر، وهذا ضرب من ضروب التأديب حتى لا يتلاعب الناس بالسنة. ولهذا نقول: قد يكون هذا من وجوه التأديب والتعزير الذي ينزله الحاكم في بعض أحواله في حال انتشار شيء أو تساهل الناس في الطلاق أو نحو ذلك، أن يوقع في مثل هذا الأمر، وفي كل حال لا بد من خروج المرأة من عدتها، فإذا خرجت من عدتها سواء كانت طلقة واحدة أو طلقتين أو ثلاثًا فإنها لا ترجع إلى زوجها بعد ذلك إلا بإذنها، وإذا تزوجت غيره فإنها حلال بالنسبة للزوج الثاني في ذلك. على هذا نحمل مثل هذا الأمر لجملة من العلل، منها: أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الطلاق في ذلك واحدة، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، وإنما ثبت عن عمر الخلاف، ثبت عن عمر القول بسنتين ثم جاء بعد ذلك الخلاف، وجاء عن أبي بكر قول واحد ولم يثبت عنه الخلاف، وبقاء قول في مثل هذه المسألة مثل هذه المدة مع عدم علم بالناسخ لو وجد وثبت مع عدم وجوده نصًا عن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا دليل على أن النسخ في ذلك ضعيف أو غاية في الظنية، أي: ليس بقطعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت