وبعدما ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الطلاق وعدد الحياة، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا ما يتعلق بأمر الزوجة بالنسبة لوفاة زوجها، وكذلك فإن هذه الآية إنما ذكر الله سبحانه وتعالى فيها عدة الوفاة فيما يتعلق بأمر الزوجة، مبينًا أن ثمة أمرًا كان عليه أمر النساء في الجاهلية، وذلك أن النساء كن في الجاهلية يتربصن بعد وفاة الزوج حولًا كاملًا، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما هي أربعة أشهر وعشرًا، وقد كانت المرأة في الجاهلية تمكث الحول ثم ترمي بالبعض) .ومراد ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى ما كانت عليه المرأة في الجاهلية أنها تمكث حولًا، فإذا أتمت الحول أخذت بعرةً ثم رمت بها كلبًا فخرجت من عدتها بذلك. وهذا فيه من المشقة على النساء مما فرضه أهل الجاهلية مما لا أصل له في شرعة السماء، فبين الله سبحانه وتعالى رحمته. وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما هي أربعة أشهر وعشرًا، وقد كانت المرأة في الجاهلية) ، فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا أراد أن يبين حكمًا ونحو ذلك فله أن يبين ما هو أشد من ذلك مما هو على الناس، وذلك أن الإنسان إذا بيَّن الأشد فإن الناس يتقبلون الشديد، وإذا بين الأثقل فإنهم يتقبلون الثقيل، وهذا من الحكمة في أمر الخطاب، وتقدم معنا الإشارة إلى شيء من هذا في بعض الآي السالفة، أن الله سبحانه وتعالى يذكر هذه الأمور من باب التيسير للناس.