لقد تعامل الإسلام مع مشكلة الانحراف المجتمعي بنظرة واقعية؛ فما اعتبره خطرًا-كالتفاوت في المستوى المعيشي المادي وآثاره ونتائجه- عالجه ولم يتهاون إزاءه.
ومن طرق الوقاية من الانحراف وعلاجه التي أشار إليها القرآن الكريم:
-مراقبة الله في السر والعلن والتحصين بالأخلاق التي أرشدنا إليها الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم وليعلم كل إنسان ما في نفسه، ولابد أن يقف ضد شهواته ورغباته، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ? وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [ق: 16] .
-قيام كل فرد بمسؤولياته سواء في البيت أو المدرسة أو المجتمع أو السلطات الحاكمة، كما قال تعالى:
- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم: 6] .
-إعطاء المسجد دوره في إيصال رسالةً مدوية يصل صداها إلى أقصى الأماكن وأبعدها، ولو وقفنا عند سيرة نبينا-صلى الله عليه وآله وسلم-لأدركنا كيف عني الإسلام بأهمية هذه الأماكن والبقاع، فأول ما فعل النبي عليه السلام عند مقدمه المدينة بنى المسجد، لما يمثله من حاضنة تحتضن الشباب، قال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) [النور: 36] .
-مقاطعة الوسائل والمواقع والقنوات الإعلامية التي اشتهرت بالانحراف والفساد، والعمل على التحذير منها، حتى لا تشيع الفاحشة بين الشباب، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ? وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ?19?) [النور: 19] .
-إصدار تشريعات وقوانين تجرم عمل هذه القنوات، وكذا مواقع الإنترنت، والاقتصار على مشاهدة وسائل الإعلام المفيدة والنافعة، وعدم تضييع الوقت فيما لا فائدة فيه، فقد روي عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه) 94.
-تحصين الشباب بالثقافة الإسلامية الواعية، وذلك من خلال الاهتمام بالرعاية الأسرية، ودعم الدولة للبرامج الإعلامية الدينية والتربوية، وربط الشباب بالمساجد وبيان فضل العلماء، لقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ? قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ? إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ?9?) [الزمر: 9] .
-الإكثار من ذكر القصص والنماذج والمواقف التاريخية لرجال وشباب ونساء كان في موضع القدوة الصالحة، فالقصص جند من جنود الله، يثبت الله بها أوليائه كما قال تعالى مصداقا لقوله تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ? وَجَاءَكَ فِي هَ?ذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى? لِلْمُؤْمِنِينَ) [هود: 120] .
-حث الشباب والفتيات على الزواج المبكر وتيسير أسبابه وتخفيف المهور لتحصينهم ضد الإغراءات والمفاسد، وعدم التهاون مع النساء المتبرجات ومنع الخلوة والاختلاط المحرم في المجالس والمنتديات والعمل على تجنب ما يثير الغرائز ومحاسبة من يتجرأ على ذلك قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ? ذَ?لِكَ أَزْكَى? لَهُمْ ? إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ?) [النور: 30 - 31] .
-إنزال العقوبات الشرعية بالمفسدين والمنحرفين والمجرمين، وعدم التهاون معهم؛ لما يسببونه من أضرار ومفاسد دينية وأخلاقية تدمر المجتمع، قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 179] .
موضوعات ذات صلة:
الاجتماع، الأخوة، الأسرة، الصحبة
1 انظر: إيضاح شواهد الإيضاح، القيسي 1/ 417.
2 الكليات، الكفوي ص 653.
3 التعريفات ص 155.
4 مقاييس اللغة، ابن فارس 1/ 479.
5 انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار عمر 1/ 396
6 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 135.
7 انظر: كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، أبو بكر الحصني ص 141.
8 انظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية 1/ 135.
9 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 6/ 115، مجمل اللغة، بن فارس ص 927
10 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 416.
11 انظر: مقاييس اللغة، ابن فارس 2/ 478، جمهرة اللغة، ابن دريد ص 315
12 انظر: المصادر السابقة.
13 المفردات، الراغب الأصفهاني ص 480.
14 الفروق اللغوية، العسكري ص 121.
15 انظر: إيضاح شواهد الإيضاح، القيسي 1/ 261.
16 انظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي 5/ 171.
17 انظر: جامع البيان، الطبري 7/ 512، 513.
18 انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 6/ 117.
19 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 21/ 69، 70.
20 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 311.
21 انظر: المصدر السابق ص 444.
22 انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير 1/ 422.
23 انظر: فتح القدير، الشوكاني 1/ 272.
24 انظر: صفوة التفاسير، الصابوني 1/ 283.
25 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 177.
26 انظر: محاسن التأويل، القاسمي 3/ 365.
27 انظر: تفسير المنار، محمد رشيد رضا 10/ 102.
28 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب تعديل النساء بعضهم بعضًا، 3/ 176، رقم 2661، ومسلم في صحيحه، كتاب التوبة، باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف، 4/ 2129، رقم 2770.
29 انظر: صفوة التفاسير، الصابوني 2/ 305.
30 انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص 40.
31 انظر: أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري 1/ 153.
32 انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص 114.
33 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الآدب، باب الوصاة بالجار، 8/ 10، رقم 6015، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوصية بالجار، 4/ 2025، رقم 2624.
34 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب الوصاة بالنساء، 7/ 26، رقم 5185، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار، 1/ 68، رقم 47.
35 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، 8/ 11، رقم 6019، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار، 1/ 68، رقم 47.
36 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، 8/ 10، رقم 6016.
37 تفسير المراغي 22/ 29.
38 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستئذان، باب الاستئذان من أجل البصر، 8/ 54، رقم 6241.
39 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 565.
40 انظر: التفسير الواضح، محمد الحجازي 2/ 674.
41 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 18/ 196.
42 انظر: أوضح التفاسير، محمد الخطيب 1/ 735.
43 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة، 4/ 134، رقم 3336، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب الأرواح جنود مجندة، 4/ 2031، رقم 2638.
44 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم، 4/ 1986 رقم 2564.
45 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب، باب نصر المظلوم، 3/ 129 رقم 2446، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين، 4/ 1999 رقم 2585.
46 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 800.
47 انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير 1/ 71.
48 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب علامة حب الله عز وجل، 8/ 39 رقم 6169، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب، 4/ 2034 رقم 2640.
49 انظر: التفسير القرآني للقرآن، عبد الكريم الخطيب 5/ 721 - 725
50 انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير 1/ 63
51 انظر: المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر ص 202
52 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 28/ 135،136
53 انظر: الفقه الإسلامي وأدلته، الزحيلي، 8/ 5879، فقه السنة، سيد سابق 2/ 662
54 انظر: فقه السنة، سيد سابق 2/ 697
55 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في قبول خبر الواحد، 9/ 88، رقم 7257، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء، 3/ 1469، رقم 1840.
56 انظر: أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري 1/ 497، 498
57 انظر: جامع البيان، الطبري 9/ 301، 302
58 انظر: في ظلال القرآن، سيد قطب 2/ 687
59 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 25/ 81، 82
60 انظر: زهرة التفاسير، أبو زهرة 3/ 1476
61 انظر: مقال التكافل الاجتماعي في الإسلام، عادل الصعدي، موقع الإسلام اليوم.
62 أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم، 4/ 1999، رقم 2586.
63 في ظلال القرآن 1/ 587.
64 انظر: فقه السنة، سيد سابق 1/ 327.
65 انظر: التفسير المنير، الزحيلي 2/ 97.
66 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، 2/ 106، رقم 1403.
67 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 158.
68 أخرجه أبو داود في سننه، أبواب الإجارة، باب في منع الماء، 3/ 278، رقم 3477، وابن ماجه في سننه، كتاب الرهون، باب المسلمون شركاء في ثلاث، 2/ 826، رقم 2472. صححه الألباني في إرواء الغليل، 6/ 7، رقم 1552.
69 انظر: أوضح التفاسير 1/ 763.
70 التفسير الميسر 1/ 35.
71 المصدر السابق: 1/ 78.
72 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب اللعان، 7/ 53، رقم 5304، ومسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق، باب الإحسان للأرملة، 4/ 2287، رقم 2983.
73 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، 3/ 128، رقم 2442، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، 4/ 1996، رقم 2580.
74 فتاوى اللجنة الدائمة 1 المجموعة الأولى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 10/ 8.
75 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 96.
76 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم، 2/ 110، رقم 1421، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب ثبوت أجر المتصدق، 2/ 709، رقم 1022.
77 انظر: الفقه الإسلامي وأدلته، الزحيلي 6/ 4574 وما بعده، المذاهب الفكرية المعاصرة ودورها في المجتمعات وموقف المسلم منها: د. غالب بن علي عواجي 2/ 727.
78 انظر: أوضح التفاسير، محمد الخطيب 1/ 98.
79 انظر: فتح البيان، صديق خان 7/ 279.
80 انظر: التفسير الواضح، محمد الحجازي 1/ 692.
81 انظر: التفسير الواضح، محمد الحجازي 1/ 692.
82 انظر: تفسير الشعراوي 11/ 6530، 6531.
83 انظر: فتح البيان، صديق خان 12/ 349، 350.
84 في ظلال القرآن 5/ 3188، 3189.
85 انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص 457.
86 انظر: جامع البيان، الطبري 10/ 243.
87 انظر: التفسير الميسر، نخبة من أساتذة التفسير 1/ 93.
88 انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي 1/ 459.
89 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم والغصب، باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، 3/ 131، رقم 2458، ومسلم في صحيحه، 3، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر،/1337، رقم 1713.
90 انظر: التفسير الواضح، محمد الحجازي 1/ 111.
91 انظر: التفسير الوسيط، الزحيلي 2/ 1728.
92 انظر: زهرة التفاسير، أبو زهرة 2/ 697
93 انظر: أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري 1/ 483
94 انظر: تفسير المنار، محمد رشيد رضا 7/ 42، 43.