فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2431

2.فرعون:

كان مصير هذا الفرعون الطاغي أن أغرقه الله في قاع البحر، وبقيت جثته على الماء؛ ولم يصدق بنو إسرائيل بهذا؛ لأن بني إسرائيل كان في نفوسهم من عظمته وجبروته ما خيل إليهم أنه لن يهلك، حتى كذبوا موسى حين أخبرهم بغرقه، إلى أن رأوه ملقى على الساحل، وكذلك ليكون لمن يأتي بعد ذلك من القرون التي ستسمع بأمره عبرة ونكالًا للطغيان، أو حجة تدلهم على أن الإنسان على ما كان عليه من عظيم الشأن وكبرياء الملك مملوك مقهور، بعيد عن مظان الألوهية 70.

قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} [يونس: 90 - 92] .

رابعًا: مصير متبعيهم:

مصير أتباع النمرود: «بعث الله عز وجل إلى ذلك الملك الجبار ملكًا يأمره بالإيمان بالله جل جلاله، فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى، ثم الثالثة فأبى وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابًا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عز وجل عليهم، فأكلت لحومهم ودماءهم، وتركتهم عظامًا بادية» 71.

مصير أتباع فرعون: أخذ الله عز وجل أتباع فرعون من الجنود الذين كانوا عونًا له في الظلم والاستبداد فنبذهم وطرحهم في البحر، ورماهم فيه رمي البقايا التالفة والمخلفات التي لا قيمة لها، وفي ذلك فخامة وتعظيم لشأن الآخذ، واستحقار شديد للمأخوذين، وكأنه أخذهم مع كثرتهم وطرحهم في اليم كما يأخذ الإنسان شيئًا عديم القيمة فيرميه.

وكذلك أتبعهم في هذه الدنيا التي فتنتهم وصرفتهم عن اتباع الهدى والحق المنير، لعنة وطردًا وإبعادًا عن الرحمة، يلعنهم الناس والملائكة إلى يوم الدين، وهم يوم القيامة من المطرودين المبعدين عن رحمة الله عز وجل 72.

قال تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 40 - 42] .

ونظير ذلك قوله تعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 136] .

وقال تعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} [الأنفال: 54] .

وقال تعالى: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ} [الزخرف: 54 - 56] .

وفي سورة غافر يبين الله جل جلاله نوعًا آخر لعذاب متبعي فرعون غير الغرق في الدنيا، فهم إلى يوم القيامة يعرضون على نار جهنم صباحًا ومساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت